ابن خلكان
83
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الصدقات ، وأنشأ مكتبا للأيتام ، وأجرى لهم جميع ما يحتاجون إليه ، ومد على شط الموصل جسرا غير الجسر الأصلي ، ووجد الناس به رفقا كثيرا لعدم كفايتهم بالجسر الأصلي ، وله شيء كثير من وجوه البر ؛ ومدحه جماعة من الشعراء منهم حيص بيص وسبط ابن التعاويذي - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - بقصيدته التي أولها « 1 » : عليل الشّوق فيك متى يصحّ * وسكران بحبّك كيف يصحو وبين القلب والسّلوان حرب * وبين الجفن والعبرات صلح وهي من قصائده المختارة ، وسيّرها إليه من بغداد فأجازه جائزة سنيّة ، وسيّر له « 2 » معها بغلة ، فوصلت إليه وقد هزلت من تعب الطريق ، فكتب إليه « 3 » : مجاهد الدين دمت ذخرا * لكل ذي فاقة وكنزا بعثت لي بغلة ولكن * قد مسخت في الطريق عنزا ومدحه بهاء الدين أبو المعالي أسعد بن يحيى السنجاري - المقدم ذكره - بقصيدته المشهورة التي يتغنى بها ، ومن جملتها : يا قلب تبّا لك من صاحب * كان البلا منك ومن ناظري للّه أيامي على رامة * وطيب أوقاتي على حاجر تكاد بالسّرعة في مرّها * أولها يعثر بالآخر « 4 » [ وعمل له أبو المعالي أسعد بن علي الحظيري - المقدم ذكره - كتاب « الإعجاز في حل الأحاجي والألغاز برسم الأمير مجاهد الدين قايماز » وحمله إليه لما كان بإربل ، وأقام عنده مدة ، فاشتاق إلى أهله بالحظيرة فقال :
--> ( 1 ) ديوان سبط ابن التعاويذي : 102 . ( 2 ) ن : وأرسل إليه . ( 3 ) ديوان سبط ابن التعاويذي : 236 . ( 4 ) لم يرد في المختار بعد هذا من هذه الترجمة سوى ذكر الوفاة .